فوزي آل سيف

69

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

13/ وإذا كانت الخصال السابقة التي تدل على كمال العقل تحتاج إلى فترة من الزمن لاختبار الشخص، ومعاشرة طويلة قد لا تتيسر للكثير، فهذه علامات سريعة للعاقل يمكن معرفتها بسهولة، كما يقول أيضا أمير المؤمنين عليه السلام كما نقلها عنها حفيده موسى بن جعفر عليه السلام: «إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق». وهذه هي التي تؤهل الشخص للتصدر في المجالس لا الثياب الغالية أو الهيئة العالية أو المال الكثير أو المنصب المهم، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام متمِّمًا: «لا يجلس في صدر المجلس إلا رجلٌ فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهن، فمن لم يكن فيه شيء منهن فجلس فهو أحمق». 14/ وعلامات أُخر في السلوك الاجتماعي، للعاقل لو فكر فيها الانسان لاجتنب الكثير من الاخفاقات والاحباطات، يقول عليه السلام: “يا هشام إن العاقل: ـ لا يحدّث من يخاف تكذيبه” فما الداعي لأن تنقل شيئا لشخص لن يلبث أن يشكك في كلامك أو يجبهك بالتكذيب في وجهك؟ العاقل ينتخب من يضع معلوماته عنده! ـ “ولا يسأل من يخاف منعه” فبإمكانك أن تعرف أن هذا الشخص يحتمل أن يرفضك ويرد مطلبك.. فماذا انتفعت من سؤالك وطلبك منه؟ غير الذلة والحرج وربما تحقق الفتور في العلاقة إن لم يكن العداوة. ـ “ولا يعد ما لا يقدر عليه” فلا ينبغي أن تأخذك الخفة وتعطي السماء بيد والأرض بأخرى، وعلى طريقة أبشر لأملأنها لك خيلًا ورجالًا.. ثم إذا عدت إلى إمكاناتك وجدت نفسك خاليًا، ووجدت وعدك في الهواء؟ لا تَعِدْ بما لا تقدر عليه وإن كان لا بد أن تقول شيئًا فقل أصنع ما أستطيعه! أو أرجو أن أوفق للقيام بذلك الأمر.. وهكذا. ـ “ولا يرجو ما يعنف برجائه” لا تبالغ في توقعاتك من الآخرين فإما أنك لم تفهم مشاعرهم تجاهك! أو أنك لم تُقدّر إمكاناتهم الحقيقية، وكان رجاؤك فوق ما يستطيعون أو ما يريدون بكثير! ـ “ولا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز عنه” وإنما يقدم على الأشياء والفرص بحسب إمكاناته وقدراته، فليس في كل مطر لك زرع! ولا في كل سوق لك بضاعة!